فضل شهر رمضان موسم الرحمة والمغفرة والعتق من النار

 شهر رمضان المبارك هو هدية من الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين، يحمل في طياته نفحات الرحمة والمغفرة والبركة. إنه شهر تتفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، وتُصفد الشياطين، لتكون الأجواء مهيأة للعبادة والتقرب إلى الله. 

في رمضان، تتجلى أعظم معاني الصبر والإحسان، حيث يجتمع المسلمون على الطاعة والصيام والقيام، متضرعين إلى الله بقلوب خاشعة وأرواح متطلعة إلى رضاه. إنه موسم التزود بالتقوى والارتقاء بالروح، شهرٌ يعلّمنا العطاء والتسامح، ويزرع فينا الإحساس بمعاناة الآخرين. في هذا المقال، سنسلط الضوء على فضل هذا الشهر العظيم وأثره البالغ في حياة المسلمين.

فضل شهر رمضان موسم الرحمة والمغفرة والعتق من النار

فضل شهر رمضان

رمضان شهر خير وبركة حباه الله بفضائل كثيرة وكنوز لا تُحصى مبينة كالاتي:

شهر القرآن

أنزل الله عز وجل كتابه المجيد هدى للناس وشفاء للمؤمنين يهدي للتي هي أقوم وبين سبيل الرشاد ، في ليلة القدر من شهر رمضان الخير ، قال ذو العرش المجيد : ("شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ").

فتح أبواب الجنان وإغلاق أبواب النيران

في هذا الشهر المبارك يقل الشر في الأرض، وبقراءة القرآن وسائر العبادات التي تهذب النفوس وتزكيها ، قال رب العزة : ("يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ").

لذلك تغلق أبواب جهنم وتفتح أبواب الجنان لأن العمل الصالح كثير والكلم الطيب وفير ، قال صلى الله عليه وسلم: ("إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وفي رواية أبواب الرحمة وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين") وكل ذلك يتم في أول ليلة من الشهر المبارك لقوله صلى الله عليه وسلم: ("إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها بابا وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها بابا ، وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر والله عتقاء من النار وذلك كل ليلة").

تصفيد الشياطين 

حيث تصفد وتشد مردة الجن بالسلاسل والأغلال والأصفاد فلا يخلصون إلى إفساد الناس كما كانوا يخلصون إليه في غيره ، لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات.

لله عتقاء من النار وذلك كل ليلة

قال صلى الله عليه وسلم:  ("إن الله في كل يوم وليلة عتقاء من النار في شهر رمضان وإن لكل مسلم دعوة يدعو بها فيستجاب له")

استجابة الدعاء

في الحديث:  ("ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ.. -ومنهم- الصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ"). دعاء الصائم الذي لا يرد يكون قبل الإفطار عند الغروب؛ لأنه يجتمع في حقه انكسار النفس والذل لله عز وجل، وأنه صائم، وكل هذه من أسباب الإجابة. أما بعد الفطر: فإن النفس قد استراحت، وفرحت، وربما يحصل غفلة. لكن ورد ذكر، إن صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فإنه يكون بعد الإفطار  ("ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله"). هذا لا يكون إلا بعد الفطر.

غفران الذنوب

لو كان على الصائم ذنوب كزبد البحر غفرت له بسبب هذه العبادة الطيبة المباركة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ("من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه")  وعنه صلى الله عليه وسلم قال : ("الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر")، وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال : ("آمين ، آمين ، آمین ، قيل : يا رسول الله : إنك صعدت المنبر فقلت : آمین ، آمین ، آمین؟ فقال : إن جبريل عليه السلام أتاني فقال : من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله ، قل آمين، فقلت: آمین")

من الصديقين والشهداء

عن عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ("أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس ، وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته فممن أنا؟ قال : من الصديقين والشهداء").

شهر القيام

قال صلى الله عليه وسلم: ("من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه").

فيه ليلة القدر

أكرم يوم عند الله هو في الشهر الذي أنزل فيه القرآن فيجب أن يخص بعمل زائد ويشهد لهذا ما جاء في تحري ليلة القدر وتخصيصها بمزيد من العمل. ليلة القدر خير من ألف شهر : 83 سنة ومن منا يضمن أنه سيعيش 83 سنة وأنه سيعمل فيها الخير. انظروا إلى هذا الخير الكثير الذي خص الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم ،خير من ألف شهر، خير من 83 سنة، فأكثروا من الخير.

قال صلى الله عليه وسلم:  ("من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه") متفق عليه ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ("أتاكم رمضان شهر مبارك ، فرض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين الله فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم")، وعن أنس بن مالك قال : دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ("إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا كل محروم"). 

ختامًا: فإن شهر رمضان المبارك هو موسم نفحات إيمانية وأجواء روحانية تتجدد فيه القلوب وتتطهر النفوس. هو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، فرصة عظيمة للتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة والعبادات، ولتعزيز صلة الأرحام والتسامح مع الآخرين. علينا استثمار هذا الشهر الكريم فيما يرضي الله، ويترك أثرًا إيجابيًا في حياتنا وأخلاقنا بعد انتهائه. فلنغتنم هذه الأيام المباركة بكل خير، ولنجعل رمضان محطة للتغيير نحو الأفضل في علاقتنا مع خالقنا ومع أنفسنا ومع المجتمع من حولنا.

تعليقات