خصائص مكة المكرمة مهد الرسالة ومهبط الوحي

مكة المكرمة، المدينة المقدسة وقبلة المسلمين الأولى، تحمل مكانة عظيمة في قلوب المؤمنين على مر العصور. إنها مهد الإسلام وموطن الكعبة المشرفة، حيث تهوي أفئدة الناس من كل أنحاء العالم للتعبد والتقرب إلى الله تعالى. تتميز مكة بخصائص فريدة جعلتها أقدس بقاع الأرض، وموضع اختيار الله سبحانه وتعالى ليكون بيته الحرام فيها. تجمع هذه المدينة بين العظمة الروحية والمكانة التاريخية، فهي شاهدة على أعظم الأحداث التي شكلت تاريخ البشرية. في هذا المقال، سنستعرض أبرز خصائص مكة المكرمة التي تجعلها مدينة استثنائية تحمل في طياتها رسالة السماء إلى الأرض.

الموقع الجغرافي

خصائص مكة المكرمة مهد الرسالة ومهبط الوحي

تقع مكة المكرمة في الجهة الغربية من السعودية الجزيرة العربية في واد تحفه الجبال من كل جانب. عند تقاطع خط العرض ۲۱ درجة و ٢٥ دقيقة شمالاً، وخط الطول ۳۹ درجة و ٤٩ دقيقة شرقاً. وترتفع عن مستوى سطح البحر أكثر من ٢٤٠ متر.

خصائص مكة المكرمة

وتنفرد مكة المكرمة عن باقي بقاع الأرض بالخصائص التالية:

1- هي المكان الذي إختاره الله سبحانه وتعالى لبيته الحرام وحرمه منذ أن خلق الله السموات والأرض فهي أقدس الأماكن المقدسة.

2- فيها أول بيت وضع للناس ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيْنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ أَمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عن العالمين ).

3- أحب البقاع إلى الله تعالى وأحب الأماكن إلى رسوله، فعن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» .

4- إنها المكان الذي أحبه النبي (صلى الله عليه وسلم وتمنى أن تكون قبلته في الصلاة فقد روي إنه لما قدم النبي (صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة المشرفة، فأنزل الله تعالى ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلَيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا قول وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ).

5- فيها قبلة المسلمين التي يتجهون إليها في الصلاة فلا تصح صلاة أي شخص مهما كانت مكانته مالم ينجه نحوها ( وما أنت بتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِنَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ إِنَّكَ إِذا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) .

6- فيها قطعتين من حجارة الجنة الأولى الحجر الأسود والثانية مقام إبراهيم فكل مسلم يقصد الكعبة المشرفة يرى شيء من الجنة.

7- يُحرم دخول غير المسلمين إلى مكة المكرمة وخصوصاً بيت الله الحرام ( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ).

8- لا يحل لأحد من المسلمين رجلاً أو إمرأة أن يدخل منطقة مكة المكرمة إلا أن يكون محرماً للعمرة أو الحج ولا يستثنى من ذلك إلا المترددون عليها من أهلها، وأهل النقل على الراجح من أقوال أهل العلم ولذلك لا يوجد مطار في مكة المكرمة ولا يسمح للطائرات التجارية بالتحليق والمرور في أجواء حدود مكة المكرمة.

9- إن الله سبحانه وتعالى عظم شأن مكة وتعظيماً للبيت شرع الله المواقيت المكانية التي لا يحل لأحد أن يأتي البيت إلا وقد أحرم من إحداها قبل أن يصل إلى الكعبة المشرفة إجلالاً لها.

10- من قصد البيت حاجاً رجع طاهراً من الذنوب والخطايا، فعن النبي (صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من حج هذا البيت، فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه ».

11- فيها نزل الوحي على نبينا صلى الله عليه وسلم بأول آيات القرآن الكريم وآخر آية نزلت في مكة المكرمة.

12- فيها الصلاة تعدل مائة ألف صلاة فيما سواها، فعن النبي (صلى الله عليه وسلم أنه قال: « صلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة ».

13- ذكرت في القرآن الكريم بعدة أسماء منها مكة، وبكة والبيت العتيق والبيت الحرام والبلد الأمين، وأم القرى والبلدة، والكعبة وغيرها في مواضع كثيرة.

14- جعلها الله هوى لقلوب المؤمنين كما ورد ذلك في القرآن الكريم: ( ربنا إني أسكنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زرعٍ عِندَ بَيْتِكَ المحرمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ).

15- الوعيد الشديد لمن يهم بمعصية فيها فتكتب عليه السيئة حتى وإن لم يفعلها وتضاعف السيئات فيها( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءُ الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ).

16- أهلها آمنون من فتنة المسيح الدجال فهي محرمة عليه ولا يستطيع دخولها، فعن النبي (صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها» .

17- أمان لكل خائف فهي أرض حرم الله فيها القتال وعظمها وسماها البلد الحرام وأمن من دخلها ( وإذ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ) فمن دخل المسجد الحرام كان آمناً على نفسه لا يحل لأحد التعرض له ما دام في حرم الله فهو في أمنع بقعة في الأرض وأعظمها حرمة وتقديساً .

فكان الرجل في الجاهلية يرى قاتل أبيه أو أخيه أو ولده يطوف بالبيت فيتغافل عنه ولا يرفع سيفه أو يده عليه بأذى حتى يخرج من الحرم فكيف بالمسلمين الذين يعرفون حدود الله ورسوله وما أمر به وما نهى عنه وقد قال تعالى ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً أَمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ).

18- محرمة فلا يحل فيها القتل ( إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) في عام الفتح: « لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح » .

وقال « إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة. وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة » .

19- يعتبر المسجد الحرام أول المساجد الثلاثة الذي تشد إليها الرحال، فعن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا» .

20- لا يجوز قتل الصيد فيها، فكل حيوان بري مباح أكله، وينفر من الإنس بطبعه مثل الغزال والحمام والجراد، فإنه لا يجوز صيده ولا تنغيره، فعن النبي (صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ولا ينفر صيدها ».

21- لا يجوز قطع شجر الحرم والنبات الرطب منه ولا أخذ شيء من ورقه، فعن النبي (صلى اللهعليه وسلم) . أنه قال: «لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها »

22- لا يجوز أخذ لقطة الحرم، فعن النبي (صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لا يلتقط لقطتها إلا من عرفها» . 

22- لا يحل لأحد أن يستقبل أو يعطي ظهره للقبلة أثناء قضاء حاجته أو أن يتقل تجاهها، فعن النبي (صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من نقل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تقله بين عينيه» .

23- الثلة الأخيرة من المسلمين من أهلها ومن أهل المدينة المنورة، فعن النبي (صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، وهو يأزر بين المسجدين (أي المسجد الحرام والمسجد النبوي) كما تأزر الحية في جحرها ».

24- عصية على الجبارين فحمى الله تعالى البيت الحرام من إبرهة الحبشي وأرسل على جيشه طيراً أبابيل (أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بحِجَارَةٍ مِنْ سِجِيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مأكول ) ولا تُغزى إلى يوم القيامة، فعن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال في فتح مكة: «لا تغزى هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة ».

25- عند إقتراب الساعة في آخر الزمان ولا يبقى من يحج البيت يأتي رجل يسمى "ذو السويقتين" وهو ضعيف الساقين أسود الجسم أصلع الرأس من الحبشة أثيوبيا حالياً وهي نفس المنطقة التي جاء منها إبرهة الحبشي الذي أرسل الله على جيشه طيراً أبابيل.

وهي أيضاً المنطقة التي هاجر إليها المسلمون في هجرتهم الأولى عندما كان يحكمها النجاشي فيهدم الكعبة المشرفة ويقلعها حجراً حجراً فعندها تقوم الساعة، ومع إن أثيوبيا حالياً دولة مسلمة إلا إن النبي (صلى الله عليه وسلم) حث على ترك الحبشة وإجتنابهم ما أمكن.

26- أمان العالم وقيام البشرية قدره الله تعالى مرتبطاً بتعظيم البيت الحرام ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ والشهر الحرام والهدي وَالْقَلَائِدَ ذلِك لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها فإذا ضيعوا ذلك هلكوا» . وقال ابن عباس حبر الأمة: لا يزال الناس على دين ما حجوا واستقبلوا القبلة ولو تركوا الحج سنة لإنطبقت السماء على الأرض وهلكوا فستبقى الحياة ما بقيت الكعبة ونهاية الدنيا وفناء البشرية بهدم الكعبة المشرفة.
تعليقات