تفويض الأمر والتوكل على الله من أسباب الرزق

تفويض الأمر والتوكل على الله من أسباب الرزق

مفهوم تفويض الأمر إلى الله

توحيد الهمّ على الله يعني توجيه جميع الانشغالات والاهتمامات نحو الله سبحانه وتعالى، إذ يأتي ذلك من التوكّل الصادق عليه والتوجّه إليه في كل شأن من شؤون الحياة. 

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من جعل همّه واحداً، وهو همّ الآخرة، كفاه الله هموم الدنيا، ومن شتّتته هموم الدنيا، لم يهتم الله بأي وادٍ هلك فيه»

ورد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كانت الآخرة همّه، ملأ الله قلبه غنى، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همّه، جعل الله الفقر بين عينيه، وشتّت عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له».  

أهمية تفويض الأمر إلى الله

تفويض الأمر إلى الله من أعظم العبادات القلبية التي تعزز الإيمان وتحقق الطمأنينة. فهو دليل على الإيمان بقضاء الله، والرضا بقدره، وحسن الظن به. 

يقول السعدي رحمه الله: "إن قوة التوكل على الله وكمال الثقة به من أعظم الأسباب التي تجلب الرزق وتدفع المكاره."

علي المسلم أن يُنزل حاجاته في مناجاته لله وحده. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نزلت به فاقة فأنزلها بالخلق لم تُسدَّ فاقته، ومن أنزلها بالله يوشك الله أن يرزقه رزقاً عاجلاً أو آجلاً»

أسباب الرزق التوكل على الله

التوكل على الله من الأسباب الرئيسية لجلب الرزق. فهو يجمع بين العمل بالأسباب والاعتماد على الله، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3].

وقد فصّل السعدي رحمه الله في حديثه عن الأسباب المؤدية لتحقيق المقاصد إلى نوعين. 

النوع الأول: أسباب مادية محسوسة مثل القوة والعمل والقدرة على الكسب، حيث يبني عليها أغلب الناس آمالهم ويظنون أنها أصل الرزق والنصر. 

وقد يؤدي هذا الفهم القاصر إلى ضعف التوكل على الله وقلة الثقة بوعده، بل قد يصل بأحدهم إلى الشعور بالاحتياج حتى لو امتلك أسباب الغنى الظاهرة. 

النوع الثاني: فهي الأسباب المعنوية المتمثلة في قوة التوكل على الله وكمال الثقة به مع التوّجه الصادق إليه سبحانه بالسؤال والطلب. 

وهذه الأسباب تتجلّى بوضوح في أحوال الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله، فتراهم يلجؤون إلى خالقهم بقلوب منكُسرة متوجّهة بدعاء خالص. 

وهنا يكمن فضل الله ورحمته حيث يمدّهم برزقه ودفع البلاء عنهم بقدر لا يتوقعونه. ولعل رزق القادرين مرتبط بدورهم في العناية بأولئك الضعفاء الذين يختبر الله قلوبهم وثقتهم بوعده.   

الأنفاق في سبيل الله يجلب الرزق 

كم من إنسان تضاعف رزقه عندما ازدادت أعباؤه ومسؤولياته تجاه أسرته وعائلته. يأتي ذلك من المعونة الربانية التي تتناسب مع التكاليف والإنفاق لأجل مرضاة الله. إن وعد الله حق كما قال سبحانه: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ)

ومن جانب آخر، فإن دعاء الملائكة يومياً لمن ينفق هو أحد مظاهر البركة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أصبح الناس كل يوم نزل ملكان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً»

المال يبقى سلاحاً ذو حدين، فهو خير عون لصاحبه إذا اقترن بالتقوى والإيمان الصحيح. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا حسد إلا في اثنتين؛ رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار» 

المال في حد ذاته ذو دور مهم في حياة الأفراد والمجتمعات، وهو نعمة عظيمة إذا تم استغلاله في طرق الخير. ومع ذلك، فإن حب المال الشديد قد يصبح فتنة إذا تحول إلى عبودية مؤذية تُبعد الإنسان عن ربه وتفسد علاقته مع الآخرين. 

حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله: «تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة؛ إن أُعطي رضي وإن لم يُعطَ سخط؛ تعس وانتكس وإذا شِيك فلا انتقص».

في الختام: الرزق بيد الله ولا يعتمد على الجهد المادي وحده بل على الإخلاص في التوكل عليه والإحسان في طلب مرضاته. فالموفق هو من يجني بركة الإنفاق من ماله بتوجه إلى ربه وإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين.

تعليقات