العلاج بالإيحاء أو التنويم المغناطيسي: كيف بدأ وتطور عبر العصور

تاريخ العلاج بالإيحاء أو التنويم المغناطيسي: كيف بدأ وتطور عبر العصور

تاريخ العلاج بالإيحاء أو التنويم المغناطيسي

العلاج بالإيحاء، أو ما يُعرف بالتنويم المغناطيسي، هو أسلوب يعود بجذوره إلى القدم، حيث اعتاد الناس اللجوء إليه للتعامل مع مشكلاتهم الصحية والنفسية. يعتمد على دخول الفرد في حالة من الاسترخاء العميق، مع تعزيز الإيمان الداخلي بأن الأمور ستتحسن بإذن الله قريبًا.

ظهرت المحاولات الأولى لاستخدام التنويم المغناطيسي بطريقة منظمة في القرن السابع عشر على يد الطبيب الألماني فرانس ميزمر. ففي عام (1778م)، جرّب ميزمر علاج مرضاه في باريس بأسلوب مبتكر، مستخدمًا حوضًا مبطنًا بالحديد والمغناطيس، وكان يتحرك حول المرضى مشيرًا إليهم بقضيب معدني. أثمرت طريقته عن شفاء العديد من مرضاه، وأصبح اسمه معروفًا في أنحاء أوروبا. 

غير أن نجاحه أثار غيرة بعض زملائه الذين سارعوا إلى اتهامه بالاحتيال أمام القضاء. بعد التحقيق، اعتُبر أن الشفاء الذي حدث كان نتاج تخيلات المرضى وليس نتيجة علمية مثبتة.

وعلى الرغم من الجدل الذي أثير حول ميزمر، ظل الاهتمام بالعلاج بالتنويم المغناطيسي مستمرًا. في الفترة بين 1785 و1860م، أدخل الطبيب البريطاني جيمس برايد تطويرات ملحوظة على هذا العلاج. ابتكر برايد أسلوبًا يعتمد على تركيز النظر لإحداث حالة الغفوة المرتبطة بالتنويم المغناطيسي، وأطلق على هذه الحالة اسم "هيبنوسيس"، وهي كلمة مشتقة من اللاتينية وتعني النوم. 

ولاحقًا، حاول تغيير الاسم إلى "مونويديزم" ويعني التركيز على فكرة واحدة، إلا أن الاسم الأول بقي شائعًا حتى اليوم. برايد نجح في إجراء آلاف العمليات تحت تأثير التنويم المغناطيسي دون الحاجة إلى استخدام التخدير التقليدي.

وفي الهند، شهد الطب البديل استخدام الطبيب جيمس إيسديل للتنويم المغناطيسي كوسيلة لتخفيف الألم أثناء العمليات الجراحية. وما زالت بعض العمليات تُجرى هناك باستخدام هذا الأسلوب حتى اليوم، وخصوصًا في مجالات مثل جراحة العين.

واصل التنويم المغناطيسي تطوره بجهود فردية حتى الحرب العالمية الأولى، عندما أُدرج رسميًا كأحد أساليب العلاج النفسي بفضل جهود المعالج النفساني إرنست سيميل. في منتصف القرن العشرين، لفت الطبيب ميلتون إريكسون الأنظار بتطويره لهذا العلاج.

 استطاع إريكسون تجاوز إعاقته الناتجة عن شلل الأطفال باستخدام التنويم الذاتي، ومن ثم كرّس حياته لمساعدة الآخرين في التغلب على مشكلاتهم النفسية والجسدية عبر هذا النوع من العلاج. يُعد إريكسون اليوم أحد أبرز الشخصيات المؤسسة لهذا المجال الحديث. وفي الوقت الراهن، يُعترف بالتنويم المغناطيسي كوسيلة علاجية في العديد من الدول، وقد أُنشئت معاهد وكليات متخصصة لتدريسه وتأهيل العاملين فيه.

كيف يعمل العلاج الإيحائي

إن التفسير العلمي للعلاج الإيحائي يكمن في أمور عديدة، منها: 

  • الرابطة القوية والفعالة التي تحدث بين الطبيب والمريض. 
  • التنفس العميق الذي يمد الجسم بكميات وافرة من الأكسجين المهم لحيوية الخلايا وراحتها. 
  • الاسترخاء العميق الذي يساعد المريض على التخلص من التوتر المؤلم. 
  • حصر التركيز في أمور معينة، كصوت الطبيب أثناء الجلسة العلاجية. 
  • الإيحاءات الإيجابية المتكررة التي تثبت في عقل المريض. 
  • موافقة المريض المبدئية على العلاج، واتفاقه مع الطبيب على ماهية الاقتراحات والإيحاءات التي ستعطى أثناء فترة العلاج.

ما هو العلاج الإيحائي

العلاج الإيحائي، المعروف أيضًا بالتنويم المغناطيسي، هو عملية تعتمد على تحقيق حالة من التركيز العميق والاسترخاء بهدف الوصول إلى العقل الباطن وتقديم اقتراحات وإيحاءات تساعد على تحقيق الأهداف المرجوة. خلال هذه العملية، يدخل الشخص في حالة ذهنية تشبه أحلام اليقظة، حيث يصبح عقله أكثر انفتاحًا لتقبل الإيحاءات المطروحة.

يقوم المعالج أثناء جلسة العلاج الإيحائي بمساعدة المريض على بلوغ حالة من الاسترخاء العميق، يتم من خلالها تجاوز العقل الواعي والتركيز على العقل اللاواعي. هذا يجعل تقبل الإيحاءات والاقتراحات أسهل وأكثر فاعلية. يتم تكرار هذه الإيحاءات أثناء الجلسات بشكل منتظم، مما يساهم في تثبيتها لتبقى مؤثرة على المدى الطويل، حتى بعد مرور وقت طويل.

ورغم قدرة المعالج على الوصول إلى العقل اللاواعي، فإن ذلك لا يعني أن المريض ملزم بقبول جميع الاقتراحات المطروحة. يستطيع المريض التمييز بين ما هو مفيد أو مضر، ورفض أي اقتراح يتعارض مع مبادئه وأخلاقياته. لذلك، لا يمكن جعل أي شخص يقوم بأفعال أو يقول أمورًا لا يرغب بها تحت تأثير التنويم المغناطيسي. كما لا يمكن استخدام العلاج الإيحائي كوسيلة لإجبار شخص على الإفصاح عن أسرار أو قول الحقيقة إذا لم يكن راغبًا في ذلك.

التنويم المغناطيسي هو في جوهره عملية ذاتية، حيث يسمح المريض لعقله الباطني بإجراء تغييرات بناءً على الإيحاءات التي يقدمها المعالج خلال الجلسات. ويتم الاتفاق مسبقًا بين الطرفين على طبيعة هذه الاقتراحات أثناء جلسة تحضيرية قبل بدء العلاج.

لنجاح العلاج الإيحائي، يجب أن يكون هناك تعاون وثيق بين المعالج والمريض، حيث يعتبر هذا العمل مشتركًا بين الطرفين. ويستند نجاحه إلى بناء علاقة قوية وعميقة مبنية على التفاهم والثقة المتبادلة.

العلاج بالإيحاء ليس حكرًا على فئة معينة من الناس، إذ بإمكان الجميع تقريبًا الاستفادة منه. مع ذلك، تتفاوت الحساسية للتنويم المغناطيسي بين الأفراد. فهناك نسبة صغيرة (حوالي 5-10%) شديدة الحساسية له، بحيث يمكنهم الخضوع لإجراءات طبية كبرى باستخدام التنويم فقط كوسيلة للتخدير. في المقابل، هناك حوالي 25-30% من الأشخاص يكونون أقل استجابة للتنويم، في حين أن الغالبية العظمى من الناس تقع ضمن الفئة المتوسطة من حيث القابلية للتناويم المغناطيسي.

نقاط يجب الإشارة إليها

  • لا يسيطر العلاج الإيحائي على العقل، فلا توجد قوة تجعل الإنسان يقوم بأعمال لا يرغب القيام بها تحت تأثير الإيحاء، وهو لا يود القيام بها من دونه. كما أن العلاج الإيحائي لا يُضعف إرادة الشخص المعالج ولا يخضعه لتأثير معالجه. 
  • إن العلاج الإيحائي ليس شعوذة. وهو يقوم على مبادئ علمية واضحة، تدرس في مدارس ومعاهد، ولا يمكن أن يقوم به إلا شخص مجاز. 
  • لا يستند الشفاء الناتج عن العلاج بالإيحاء على التأثير النفسي للمعالج، وإنما على التغيير الحاصل في العقل الباطن الناتج عن رغبة المريض بالشفاء، وتركيزه الشديد على تحقيق هدفه، وإن كان للثقة بالمعالج دورها في الوصول إلى الهدف المرجو. 
  • لا يحتاج المريض المعالج إلى النوم لإتمام جلسة العلاج بنجاح، وإنما فقط للاسترخاء العميق، ولكن إن حصل واستغرق المريض بالنوم فهذا لا يؤثر على نجاح الجلسة. 
  • لا يمكن ترك المريض تحت تأثير التنويم المغناطيسي إلى الأبد أو لوقت طويل، إذ إن المريض إما أن يستيقظ من الغفوة المغناطيسية، أو أن يستسلم إلى النوم عند توقف المعالج عن الاستمرار في كلامه وإيحاءاته .

الأشخاص الذين لا يمكن علاجهم بالإيحاء 

كل إنسان يمكن علاجه بالإيحاء، سوى الفئات التالية: 
  • الأطفال تحت سن أربع سنين، وذلك لعدم قدرتهم على التجاوب والتركيز. 
  • المتخلفون عقليا بمستوى فكري يقل عن ٧٠٪. 
  • المرضى النفسيون كالمصابين بالفصام أو الهوس وذلك لضعف الرابطة بين الطبيب والمريض، ولعدم القدرة على التجاوب 
  • المصابون بالشك المرضي وذلك لانعدام الثقة الأمر الذي يضعف الرابطة بين الطبيب والمريض. 
  • كبار السن أي من هم أكثر من ثمانين سنة . 

يحتاج الأطفال في الفئة العمرية من ( ٤ - ١٢) سنة ) إلى عناية خاصة أثناء العلاج الإيحائي وذلك لصعوبة متابعتهم للإيحاءات والاقتراحات التي تملى عليهم أثناء العلاج، ولذلك يشترط في المعالج الذي يعمل على علاج الأطفال أن يحصل على تدريب خاص في التنويم المغناطيسي للأطفال. وكذلك هي الحال عند التعامل مع المدمنين أو كبار السن، فلا بد من معاملتهم معاملة خاصة واستعمال طرق معينة لعلاجهم.

التفاؤل والتفكير الإيجابي 

التفاؤل والتفكير الإيجابي لهما دور كبير في تحسين نفسية الإنسان وتعزيز قدرته على مواجهة صعاب الحياة. فرغم المشكلات النفسية أو الصحية أو المالية أو الاجتماعية التي قد تعترض طريقه، يبقى الإنسان قادراً على تجاوز الكثير منها عندما يعتمد على الله وحسن الظن به، ويتبنى التفاؤل كمنهج في حياته. 

ففي الحديث القدسي، يقول الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي"، مما يعزز أهمية النظرة الإيجابية. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الكلمة الطيبة والتفاؤل، ونهى عن التشاؤم، لما لذلك من تأثير إيجابي في النفس والواقع.

يمكن تطبيق هذا المبدأ في مجالات عدة، ومنها العلاج النفسي باستخدام الاقتراحات والإيحاءات الإيجابية. على سبيل المثال، في نصائح الإقلاع عن التدخين، يمكن استبدال الأسلوب التقليدي الذي يركز على مخاطر التدخين الصحية برسائل إيجابية مثل: "كل يوم تقلع فيه عن التدخين، تشعر بأنك أفضل وأقوى وأكثر سعادة بقرارك." هذا النهج أكثر قدرة على التأثير في العقل الباطن وتحفيز الشخص نحو التغيير، بدلاً من الرسائل السلبية التي قد ترفضها النفس وتؤدي إلى العناد.

الإيحاءات الإيجابية لا تقف عند حد العلاج، بل تبدأ منذ الصغر وتشكل شخصية الإنسان وتوجه أفعاله عبر التكرار. فتوجيهات الأهل، حتى وإن كانت تهدف للنصح، قد تؤدي أحياناً إلى نتائج عكسية. 

مثلاً، عندما تجبر الأم طفلها على إنهاء كل ما في طبقه بحجة المحافظة على الموارد وعدم هدرها، قد تؤدي هذه العادة إلى سلوك مضر مستقبلاً يتمثل في الإفراط في الأكل والإصابة بالسمنة. بدلاً من ذلك، يمكن توجيهه بمزيد من الحكمة: "تناول حتى تشعر بالشبع ثم توقف"؛ وهذا ينسجم مع قول نبوي مأثور: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع."

إن للإيحاءات الإيجابية والتفكير المتفائل أثراً عميقاً على تحسين حياة الإنسان وتوجيه نجاحه. يمكن الحصول على هذه الإيحاءات عبر الكتب أو المواد التعليمية المختصة أو من خلال التنويم الذاتي والأشخاص الذين نجحوا في تطوير حياتهم باستخدام التفكير الإيجابي. الأمر أشبه بسلسلة مترابطة من اقتراحات بناءة تقود للنجاح وتحقيق أهداف متتالية، حيث يصبح التفاؤل مفتاحاً لتحقيق التغيير والسير بخطوات واثقة نحو الأفضل.

ما الذي يمكن للعلاج بالإيحاء أو التنويم المغناطيسي

انتشر العلاج بالإيحاء بشكل كبير وواسع في الغرب، وصار كثير من الناس يلجؤون للمعالجين بهذا الأسلوب عندما يفشل الطب التقليدي في تحقيق الشفاء، وفي أحيان كثيرة، يذهب الشخص المريض أو المصاب بمشكلة نفسية إلى المعالج مباشرة دون المرور بالطبيب .

وذلك لثقتهم الكبيرة بهذا النوع من العلاج، أو لغلاء الطب التقليدي، أو لعدم تماثلهم للشفاء بواسطة العقاقير الطبية وذلك في الأمراض المزمنة مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض التي لا يمكن شفاؤها وإنما التحكم بأعراضها. وبينت الدراسات أن أغلب طالبي العلاج بالتنويم المغناطيسي يلجؤون إليه لعلاج الحالات التالية: 

  • للتخلص من السمنة والوصول إلى الوزن الطبيعي. 
  • للتخلص من عادة التدخين. 

يمثل هذان السببان قرابة ٩٠٪ من إجمالي الاستشارت للمعالجين بالإيحاء الذي أثبت فعاليته بشكل كاف لعلاج هذين السببين. 

  • للقضاء على التوتر والقلق. 
  • للتخلص من بعض أنواع الرهاب مثل الرهاب الاجتماعي والخوف من الظلام. 
  • للتخلص من الآلام وخاصة المزمنة منها، مثل ألم السرطان أو الصداع النصفي. 

الحالات التي تستجيب للعلاج بالتنويم المغناطيسي 

أولا - تطوير الذات 

  • تحسين الذاكرة. 
  • تطوير القدرة على حل المسائل الحسابية. 
  • تحسين القدرة على الإلقاء. 
  • تطوير القدرة على الدراسة وزيادة الرغبة بها. 
  • زيادة الجلد والرغبة بأداء الأعمال والواجبات.
  • الاستفادة من الوقت والمقدرة على اغتنامه 
  • تحسين القدرة على الخطابة وزيادة الثقة بالنفس أمام الجمهور. 
  • إيجاد الحوافز المهمة لدفع عجلة الحياة نحو الأفضل. 

ثانياً - التخلص من العادات السيئة 

  • مص الإصبع. 
  • قضم الأظافر. 
  • التأتأة. 
  • التبول الليلي. 
  • التسويف. 
  • الوسواس القهري. 
  • القلق المرضي. 

ثالثاً - علاج حالات الإدمان 

  • المخدرات. 
  • الخمور. 
  • التدخين. 
  • مشاهدة التلفزيون والأفلام والانترنت. 
  • ألعاب الفيديو والانترنت. 

رابعاً - علاج حالات الرهاب والخوف المرضي وبعض الأمراض النفسية 

  • الخوف من الأماكن المغلقة. 
  • الرهاب الاجتماعي. 
  • الخوف من المناطق المرتفعة. 
  • الخوف من المصاعد والسلالم المتحركة. 
  • الخوف من ركوب الطائرات.
  • الخوف من السباحة. 
  • الخوف من الحيوانات 
  • الخوف من طبيب الأسنان. 
  • التوتر والقلق. 
  • كمساعد في علاج الاكتئاب. 
  •  نوبات الهلع. 
  • توتر )Post-traumatic stress syndrome( ما بعد الحوادث. 

خامساً - علاج الأمراض العضوية 

  • علاج بعض أشكال الصداع مثل الصداع التوتري أو الشقيقة. 
  • علاج بعض حالات الألم المزمن مثل: الألم الناتج عن الإصابة بالسرطان، وآلام الظهر المزمنة. 
  • علاج بعض أمراض الجهاز الهضمي كمتلازمة المعي المتهيج وكمساعد في علاج القرحة الهضمية. 
  • إنقاص الوزن وما لذلك من فائدة علاجية ووقائية لكثير من الأمراض، كداء السكري وارتفاع ضغط الدم وآلام المفاصل وغيرها. 
  • التحفيز على القيام بالأنشطة البدنية والرياضة والاستمرار بها، وما لذلك من دور علاجي ووقائي لكثير من الأمراض. 
  • تغيير طبيعة الحياة، والتوجه لحياة صحية خالية من مسببات الأمراض كالتدخين والخمور وتناول الأطعمة الدسمة، والحياة غير النشطة. 
  • تحسين الصحة النفسية والجسدية بشكل عام. 
  • حل بعض المشكلات الجنسية لدى الزوجين، وزيادة القدرة على الاستمتاع الجنسي بينهما. 
  • المساعدة على التخلص من أو التأقلم مع مشكلة الطنين المزمنة. 
  • تحسين الدورة الدموية ودور ذلك في علاج بعض الأمراض مثل: الشقيقة، والعرج المتقطع وكعامل مساعد في علاج القدم السكرية. 
  • المساعدة في علاج الأمراض المزمنة التي تتطلب الالتزام بالحمية وممارسة التمارين الرياضية كداء السكري.

الأمراض التي لا يمكن علاجها بالإيحاء أو التنويم المغناطيسي 

ذكرنا في السابق بعض الحالات المرضية والمشكلات الصحية التي يمكن حلها أو علاجها بالإيحاء، وهنا نذكر الأمراض والحالات التي لا يمكن علاجها بهذه الوسيلة. ومن هذه الأمراض 

  • الأمراض الناتجة عن الإصابة بجرثومة كالبكتيريا والفيروسات، أو الطفيليات وذلك كالتهاب اللوزتين أو الأذنين، أو الصداع الناتج عن التهاب الجيوب الأنفية أو الالتهاب الرئوي أو التهاب السحايا. 
  • الأورام سواء كانت حميدة أو خبيثة على الرغم من أن الإيحاء يستعمل العلاج الآلام المزمنة الناتجة عن الإصابة بالأورام، إلا أنه لا يمكن الاكتفاء به، ولا بد من الأخذ بالأسباب الأخرى للعلاج، فمثلا في حالة الشخص الذي يشتكي من ألم في راسه بسبب وجود ورم داخل الجمجمة، يعتبر اللجوء للعلاج بالإيحاء خطراً عليه إن لم يصحبه علاج جذري للمشكلة، وهو التخلص من الورم سواء بالجراحة أو العقاقير الكيميائية لأن الورم يمكن أن يكبر وينتشر ويضغط على المناطق الحساسة في المخ كالأعصاب البصرية فيؤدي للعمى أو للشلل، وهكذا. 
  • الأمراض الناتجة عن قصور الأعضاء، كهبوط القلب أو الفشل الكلوي أو الكبدي. 
  • الأمراض الناتجة عن قصور الغدد الصماء، كداء السكري ونقص هرمون الغدة الدرقية. 
  • الأمراض النفسانية كالهوس والفصام والاكتئاب الشديد. أما بالنسبة للأمراض النفسانية الأخرى كالرهاب والتوتر فيمكن علاجها باستعمال الإيحاء بعد عرض المشكلة على الطبيب النفساني. 
  • الأمراض الناتجة عن نقص بعض العناصر الغذائية كفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، أو الكساح الناتج عن نقص الكالسيوم وفيتامين (د). 
  • الأمراض الوراثية كمتلازمة داون، أو التشوهات الخلقية. 
  • الأمراض الجراحية كالحصوات المرارية أو البولية أو التهاب الزائدة الدودية.
  • المشكلات الجراحية الناتجة عن التعرض لبعض الحوار والحرائق أو . حوادث المرور 
  • عيوب النظر كالطول أو القصر أو انحراف محور العين. 

الآثار الجانبية للعلاج بالإيحاء  أو التنويم المغناطيسي 

يعتبر العلاج الإيحائي خطيراً في أيدي غير الأطباء والمجازين للعلاج به. إن الأمراض التي يمكن علاجها بالإيحاء تعتبر محدودة إذا قورنت بالأمراض الأخرى. والتي لا يمكن علاجها بواسطته. 

يخطئ أحياناً بعض المعالجين من غير ذوي الخبرة باتخاذ قرار للعلاج بالإيحاء الحالات لا تستجيب له، فتتدهور الحالة الصحية وتسوء حالة المريض، وهذا بسبب عدم الوصول إلى التشخيص الصحيح، ومن ثم عدم اختيار الخط الصحيح للعلاج. 

لنأخذ مثلاً لذلك مريض مصاب بالوسواس القهري، لجأ إلى أحد المعالجين بالإيحاء من غير الأطباء، وتلقى جلسات عديدة، وهو يعتقد أنه يسير في الطريق الصحيح، ولكن للأسف ساءت حاله، ولم يستفد إلا الأذى وخسارة المال من ذلك المعالج. ولهذا وغيره من الأسباب ننصح المريض الراغب في العلاج الإيحائي باستشارة طبيبه قبل اللجوء إلى معالج نفساني أو بالإيحاء غير مجاز في الطب.

في الختام: يعتبر العلاج بالإيحاء أداة فعالة في التعامل مع العديد من المشكلات النفسية والجسدية، لكنه يجب أن يُستخدم كجزء من خطة علاج شاملة تحت إشراف مختصين.

تعليقات