اتباع الصحابة للنبي ﷺ كان نموذجًا فريدًا في الطاعة والمحبة الصادقة. هذه بعض مواقف الصحابة التي تجسد سرعة استجابتهم لتوجيهاته وأوامره:
مسارعة الصحابة إلى تغيير القبلة
مواقف أصحاب رسول الله في المُسَارَعَةُ إِلَى تَولِيةِ وُجُوهَهُم نَحْوَ الكَعْبَةِ وَهُم رُكُوعٌ . ذَكَرَ الإِمَامُ البُخارِيُّ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ، قال : «لما قَدِمَ رَسُولُ الله المدينة صَلَّى نَحوَ بَيْتِ المَقْدِسِ . سِتَّةَ عشر أو سَبْعَةَ عَشَر شهراً ، وكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا ﴾ ، فَوُجَّهَ نَحوَ الكَعْبَةِ ، وصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ العَصْرَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ، ، وَأَنَّهُ قَدْ وُجْهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ . فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ العَصْرِ» .
لقد كَانَ اتِّباعُ الجِيلِ الأَوَّلِ لكَلامِ الرَّسُولِ وأفعالِهِ غَايَةً فِي الرَّوْعَةِ ، ما أَسْرَعَهُم تَأسياً بالرَّسُولِ القَائِدِ الحَبيبِ الكَرِيمِ صَلَواتُ رَبِّي وَسَلَامُه عَلَيْهِ ! سَمِعَ الصَّحابَةُ الخَبَرَ عَن النَّبِيِّ وهُم رُكُوعٌ فَلَمْ يَنتَظِرُوا رَفْعَ رُؤوسِهِم مِن الرُّكُوعِ فَبَادَرُوا بِالتَّوجُهِ إِلَى حَيْثُ تَوجَّهَ قَائِدُهُم وَرَسُوهُم إِلَى الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ وَهُم رُكُوعٌ .
تنفيذ أمر النبي ﷺ بالتجمع أثناء السفر
مواقف الصحابة إِلَى تنفيذ أَمرِه بانضمام بَعْضِهِم إِلَى بَعْضٍ عِندَ النُّزولِ فِي سَفَرٍ. لَمْ يَكُنْ اتَّبَاعُ الصَّحَابَةِ لرَّسُولَ ﷺ القائد فِي الصَّلَاةِ وَفَهْمِ الدِّينِ فحسب ؛ بَلْ فِي كُلِّ شَأْنٍ مِن شُؤون الحَياةِ ، وفِي كُلِّ مَكَانٍ وزَمَانٍ تِلكَ هِي المتابَعَةُ المَمْزُوجَةُ بِالْحُبِّ الصَّادِقِ .
عن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَني قَالَ : كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنزِلًا تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ والأَوْدِيَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «إِنَّ تَفَرُّقَكُم فِي الشَّعَابِ والأَوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُم مِنْ الشَّيْطَانِ» ، فَلَم يَنزِلْ بَعدُ مَنزِلاً إِلَّا انضَمَّ بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يُقالَ : لَوْ بُسِطَ عَلَيْهِم ثَوبٌ لَعَمَّهُم) . هَؤُلاءِ هُم الصَّادِقُونَ فِي حُبِّهِم وَاتَّبَاعِهِم لِنَبِيِّهِم .
خلع الصحابة نعالهم أثناء الصلاة
مواقف الصحابة إِلَى تَنفيذ خَلْعِ نِعَالِهِم فِي الصَّلَاةِ حِينَمَا رَأَوِ النَّبِيَّ ﷺ يَخْلَعُ نَعْلَيهِ . عن أبي سعيد الخدري قَالَ : «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُما عَن يَسَارِهِ ، فَلَمَّا رَأَى القَومُ أَلْقُوا نِعَاهُم» .
فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَاتَهُ قَالَ : «مَا حَمَلَكُم عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟» ، قَالُوا : رَأَيْنَاكَ أَلقَيتَ نَعَلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا قَذَرَاً ، وقَالَ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرَاً أَوْ أَذَى فَلْيَمْسَحْهُ ، وَلْيُصَلِّ فِيهِما» . هذه هي المتابَعَةُ للنَّبِيِّ التي لا يَرْقَى إِليها إِلَّا أَصْحَابُه .
ولَيسَ فِي الأُمَّةِ كَالصَّحَابَةِ في الحرص عَلَى المُبَادَرَةِ بِالنَّاسِي بِالنَّبِيِّ ، فَلَمْ يَقِفُوا عِندَ امتثال أوامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَواهِيهِ ، بَلْ كَانُوا يُتَابِعُونَ أَفعاله ، ويُلاحِظُونَ تصرفاته بحب وشوق ؛ حرصاً عَلَى الاقتداء بِهِ . فَإِذَا وَجَدُوهُ فَعَلَ شَيئاً سارَعُوا إِلَى فِعله ، وإِذَا رَأَوهُ ابتعد أو تَركَ شَيْئاً كَانُوا أَبَعَدَ النَّاسِ عَنْهُ.هَؤُلَاءِ هُم أحَقُّ الأُمَّةِ إِصَابَةٌ للحَقِّ وَالصَّوابِ . رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِم.
مراعاة الصحابة لعهدهم مع العدو
مواقف الصحابة في مُراعَاةُ عَهْدَهُم مَعِ العَدُوِّ تَنفيذاً للأَمرِ النَّبَوِيِّ الكَرِيمِ . جَاءَ عَن سُلَيمِ بنِ عَامِرٍ قَالَ : كَانَ بَينَ مُعَاوِيَةَ وَبَينَ الرُّومِ عَهْدٌ ، وكَانَ يَسِيرُ نَحوَ بِلادِهِم ، حَتَّى إِذَا انقَضَى العَهْدُ غَرَاهُم .
فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أو بَرذُون وهو يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، الله أكبرُ ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ ! فَنَظَرُوا فَإِذَا عَمِرُ بنُ عبسَةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعاوِيَةٌ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ : «مَنْ كَانَ بَينَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَشُدَّ عُقْدَةً وَلَا يَحُلُّهَا حَتَّىٰ يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِم عَلَى سَوَاءٍ ، فَرَجَعَ مُعاوِيَةُ» .
التصاق نساء الصحابة بالجدار تنفيذاً لأمرالتبي
عَن أَبِي أُسَيْدِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُو خَارِجٌ إِلَى المسجد ، ، فَاخْتَلَطَ رِجَالٌ مَا النِّسَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «اسْتَأْخِرْنَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ» . فَكَانَتَ المَرأَةُ تَلتَصِقُ بِالجِدارِ حَتَّى إِنَّ ثَوبَهَا يَتعلَّقُ بِالجِدارِ مِن الصُوقِهَا بِه .
هَذَا تَوجِيهُ نَبَوِيٌّ عَظِيمٌ مِن النَّبِيِّ الحكيم للمسلمات جميعاً ، وفي الوقت نَفْسِهِ يُبَيِّنُ لَنَا سُرعة استجابَةِ الصَّحابِيَّاتِ لأمرِ النَّبِيِّ . وهَذِهِ المُسارَعَةُ فِي تنفيذ أَوَامِرِهِ ا هي التي يَفْتَقِدُها كَثِيرٌ مِن المُسلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ فِي يَوْمِنَا هَذَا !!
قى الختام: الصحابة رضوان الله عليهم كانوا خير قدوة في طاعة النبي ﷺ والاقتداء به، فكانوا أسرع الناس إلى الحق وأصدقهم في الحب والاتباع.
اللهم اجمعنا بهم في الفردوس الأعلى.