التداوي بالقرآن والرقية الشرعية: علاج من كل داء

التداوي بالقرآن والرقى الشرعية علاج من كل داء

التداوي بالقرآن والرقى الشرعية 

قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: 82)، وقال أيضًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (يونس: 57).

يتضح من هذه الآيات أن القرآن الكريم يحتوي على شفاء تام للأمراض النفسية والجسدية، وأدواء الدنيا والآخرة. لكن لتحقيق هذا الشفاء، لا بد من الإيمان التام واليقين بقدرة القرآن، مع التوجه إلى الله بصدق وإخلاص. فالقرآن يحتوي على توجيهات لمعرفة أسباب الأمراض وطرق علاجها.

التداوي بسورة الفاتحة

ومن التداوي بالقرآن العظيم ما ورد في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن التداوي بسورة الفاتحة من لدغة العقرب. 

قال: "انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء. فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقي، ولكن استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلاً، فصالحوهم على قطيع من الغنم. فانطلق يتفل عليه ويقرأ: الحمد لله رب العالمين، فكأنما أنشط من عقال، فانطلق يمشي و ما به قلبة، قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم: اقتسموا، فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له ذلك، فقال: " وما يدريك أنها رقية ؟ " ثم قال: " قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهماً ".

فضل سورة الفاتحة

وفاتحة الكتاب لا توجد في القرآن سورة أخرى تشبهها، فقد اشتملت على توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وذكر الافتقار لله عز وجل في طلب الإعانة والهداية، وعلى أفضل الدعاء على الإطلاق وأنفعه. 

وقد قيل: إن موضع الرقية منها: إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فقد جمعت هاتان الكلمتان من عموم التفويض والتوكل والالتجاء والاستعانة والافتقار والطلب، فجمعت هذه الآية بين أعلى الغايات وهي عبادة الله وحده. وأشرف الوسائل وهي الاستعانة به ما ليس في غيرها من الآيات.

التداوي بالمعوذات

ومن التداوي بالقرآن أيضاً ما رواه ابن أبي شيبة في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، إذ سجد فلدغته عقرب في أصبعه، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "لعن الله العقرب ما تدع نبيا ولا غيره " ، قال : ثم دعا بإناء فيه ماء وملح، فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح ويقرأ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، والمعوذتين حتى سكنت.

ففي سورة الإخلاص كمال التوحيد وإثبات الوحدانية لله ونفي الشرك عنه، وفي المعوذتين: الاستعاذة بالله من كل مكروه جملة وتفصيلا ، فشملتا الاستعاذة من كل شر سواء في الأجسام أو في الأرواح، ومن الليل وما يحصل فيه من مشكلات وأخطار ومن شر النفاثات في العقد وهم السحرة ومن شر الحساد والنفوس الخبيثة. 

أما سورة الناس: فقد تضمنت الاستعاذة من شياطين الإنس والجن، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة هذه السور العظيمة بعد كل صلاة، وفي وردي الصباح والمساء للوقاية من جميع الآفات والشرور.

كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأها إذا أوى إلى فراشه للنوم، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات " .

الرقية الشرعية ودورها في العلاج

 ان للرقية الشرعية دوراً كبيراً في الشفاء من كثير من الأمراض، بل من جميعها، وتكون بالتوجه إلى الله بالأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويمكن للمريض نفسه أو لأهله المقربين القيام بها، وليست حكرا على أناس معينين. وقد ورد استعمال الرقى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وأقر كثيراً من مستعمليها على ذلك.

الأدعية المأثورة عن ﷺ

الرقية الشرعية تعتمد على الأدعية المأثورة عن النبي ﷺ.ومن أمثلتها:

1- علاج الوجع: عن عثمان بن أبي العاص : " أنه شكى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " . 

ففي هذا العلاج من ذكر اسم الله والتفويض إليه والاستعاذة بعزته وقدرته من شر الألم ما يذهب به، وتكراره هنا ليكون أبلغ وأنجع كتكرار الدواء ليحصل الشفاء، وفي السبع خاصية معينة لا توجد في غيرها.

2- دعاء زيارة المريض: في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهله، يمسح عليه بيده اليمنى ويقول: " اللهم رب الناس، أذهب البأس واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً " . ففي هذه الرقية توسل إلى الله بكمال ربوبيته بالشفاء وأنه وحده الشافي.

وأرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الدعاء عند المريض أثناء عيادته بقولنا: " أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك " ، فعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من عبد مسلم يعود مريضا لم يحضره أجله فيقول سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي " .

3- العلاج من الهم والحزن: أرشدنا الله سبحانه إلى قول: "إنا لله وإنا إليه راجعون " . وذلك في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الدِّينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون، أولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ البقرة : ١٥٦.

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها، إلا أجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها " ، قالت: فلما توفي أبو سلمة، قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخلف الله لي خيراً منه، رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وهذه الكلمات من أبلغ العلاجات للمحزون، وأنفعها له في عاجلته وأجلته. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: " لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الأرض، ورب العرش الكريم "  .

وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قال: " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث " . وعن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت " .

4- علاج الأرق: روى الترمذي في جامعه عن بريدة قال: شكى خالد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما أنام الليل من الأرق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت كن لي جاراً من شر خلقك جميعا أن يفرط علي أحد منهم، أو يبغي علي عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك ولا إله إلا أنت ".


5- علاج الفزع والخوف: وروى الترمذي لعلاج الفزع والخوف، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه، وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون فإنها لن تضره " قال فكان عبد الله بن عمر و يعلمها من بلغ من ولده، ومن لم يبلغ منهم كتبها في صك ثم علقها في عنقه .

الأدعية والآيات للحماية والوقاية

 نجد كثيراً من الأدعية والأوراد المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها:

1- قراءة آية الكرسي مرة واحدة صباحاً ومرة مساءً؛ فمن آثارها أنها تكون سبباً في حراسة قارئها المسلم من الشياطين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال: إني محتاج وعلي عيال، ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه. فأصبحت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة ؟ " قال: قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله . 

قال: " أما إنه قد كذبك وسيعود .... إلى أن قال: (إذا أويت إلى فراقك فاقرأ آية الكرسي (الله لا إله إلا هو الحي القيوم حتى تختم الآية، فإنه لا يزال معك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح .... فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب من ثلاثة ليال يا أبا هريرة؟ " قال: لا، قال: " ذاك شيطان " .

2- قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، فهما كافيتان قارئهما بإذن الله من كل شيء. عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه " .

3- والمعوذتان يحفظان بإذن الله من الجان وعين الإنسان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما " .

4- الإكثار من قول لا حول ولا قوة الا بالله فهي بإذن الله سبب للشفاء من جميع الأمراض والعلل التي أيسرها الهم، فعن أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله كانت له دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم " .

5- قول: (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات في الصباح، وثلاث مرات في المساء. عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في ا السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم . يضره شيء " . 

وفي رواية أبي داود " لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي " أي لا يجيئه البلاء بغتة من غير تقدم السبب. قال: فأصاب أبان بن عثمان - راوي هذا الحديث - الفالج، فجعل الرجل الذي سمع منه الحديث ينظر إليه، فقال له: مالك تنظر إلي ؟ فوالله ما . اكات على عثمان، ولا كذب عثمان على النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن اليوم الذي أصابني فيه ما أصابني غضبت فنسيت أن أقولها .

6- قول (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات في المساء ولمن نزل منزلاً. من آثارها أنها حامية بإذن الله من سم العقرب، ومحصنة من شر الدواب والهوام الضارة. 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة فقال: " أما لو قلت حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك " . قال سهيل راوي الحديث عن أبي هريرة : فكان أهلنا تعلموها، فكانوا يقولونها كل ليلة فلدغت جارية منهم فلم تجد وجعاً .

وعن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت خولة بنت حكيم السلمية تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك " .

تعليقات