ما سر هذا الشعور بالطمأنينة والسكينة الذي يعم قلوب الصائمين؟ وماذا يجعل الصيام تجربة روحانية فريدة من نوعها؟ الإجابة تكمن في الفضائل العظيمة التي حبا الله تعالى هذه العبادة بها، والتي تجعلها من أسمى العبادات وأعظمها أجراً.
تعريف الصيام
الصيام في اللغة: قال الشيخ العثيمين رحمه الله : مصدر صام يصوم ، ومعناه : أمسك ، ومنه قوله تعالى : ("فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا") فقوله : صوما : أي إمساكا عن الكلام بدليل قوله فإما ترين من البشر أحدا أي إذا لم تري أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما يعني إمساكا عن الكلام فلن أكلم اليوم إنسيا ، ومنه قولهم : صامت عليه الأرض إذا أمسكته وأخفته .
الصيام في الشرع: قال الشيخ العثيمين : " فهو التعبد الله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . ويجب التفطن لإلحاق كلمة التعبد في التعريف لأن كثيرا من الفقهاء لا يذكرونها بل يقولون: الإمساك عن المفطرات من كذا إلى كذا وفي الصلاة يقولون هي : أقوال وأفعال معلومة ولكن ينبغي أن نزيد كلمة التعبد حتى لا تكون مجرد حركات أو مجرد إمساك بل تكون عبادة .
حقيقة الصيام
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله تعالى : أما الصوم فناهيك به من عبادة تكف النفس عن شهواتها وتخرجها عن شبه البهائم إلى شبه الملائكة المقربين، فإن النفس إذا خليت ودواعي شهواتها التحقت بعالم البهائم ، فإذا كفت شهواتها لله ، ضيقت مجاري الشيطان وصارت قريبة من الله بترك عادتها وشهواتها ، محبة له ، وإيثارا لمرضاته ، وتقربا إليه .
فيدع الصائم أحب الأشياء إليه وأعظمها لصوقا بنفسه من الطعام والشراب والجماع من أجل ربه ، فهو عبادة ، ولا تتصور حقيقتها إلا بترك الشهوة لله ، فالصائم يدع طعامه وشرابه وشهواته من أجل ربه ، وهذا معنى كون الصوم له تبارك وتعالى .
وبهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الإضافة في الحديث فقال : "يقول الله تعالى : كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشرة أمثالها ، إلا الصوم ، فإنه لي ، وأنا أجزي به ، يدع طعامه وشرابه من أجلي " حتى إن الصائم ليتصور بصورة من لا حاجة له في الدنيا إلا في تحصيل رضا الله .
وأي حسن يزيد على حسن هذه العبادة التي تكسر الشهوة وتقمع النفس وتحيي القلب وتفرحه ، وتزهد في الدنيا وشهواتها ، وترغب فيما عند الله ، وتذكر الأغنياء بشأن المساكين وأحوالهم وأنهم قد أخذوا بنصيب من عيشهم فتعطف قلوبهم عليهم ، ويعلمون ما هم فيه من نعم الله فيزدادوا له شكرا .
فعون الصوم على تقوى الله أمر مشهور ، فما استعان أحد على تقوى الله وحفظ حدوده و اجتناب محارمه بمثل الصوم ، فهو شاهد لمن شرعه وأمر به بأنه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين وأنه إنما شرعه إحسانا إلى عباده ورحمة بهم ، ولطفا بهم لا بخلا عليهم برزقه ولا مجرد تكليف وتعذيب خال من الحكمة والمصلحة بل هو غاية الحكمة والرحمة والمصلحة وأن شرع هذه العبادات لهم من تمام نعمته عليهم ورحمته بهم ".
أقسام الصيام
- صوم شهر رمضان
- صوم الكفارات
- صوم النذر
فضائل الصيام
جاءت آيات بينات محكمات في كتاب الله المجيد تحض على الصوم تقربنا إلى الله عز وجل وتبين فضائله ، كقوله تعالى : ("إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا") وقوله جل شأنه : ("وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ") .
وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثابت من السنة أن الصوم حصن من الشهوات ومن النار جنة وأن الله تبارك اسمه خصه بباب من أبواب الجنة وأنه يفطم الأنفس عن شهواتها ويحبسها عن مألوفاتها فتصبح مطمئنة وهذا الأجر الوفير والفضل الثر الكبير تفصله الأحاديث الصحيحة الآتية أحسن تفصيل وتبينه أتم بيان" .
1- الصوم ينشئ التقوى في القلوب
يظهر هذا واضحا جليا انظر إلى قوله تعالى ("يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ") ترى أن الله فرض علينا الصوم لينبت التقوى في قلوبنا ، والله إنما يكرم العباد لتقواهم فهو سبحانه لا ينظر إلى صور العباد وأشكالهم بل إلى قلوبهم التي هي محل التقوى وأعمالهم القائمة على أساس من التقوى ، ولذلك كان التفاضل عند الله بها ("إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ") ، وهذه الغاية المرادة بالصوم هي الغاية من العبادات جميعا كما نص الله تعالى على ذلك بعد أمره للناس جميعا بعبادته وحده ("يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ") .
والصيام بما فيه من استجابة لأوامر الله ، ومسارعة لرضاه وترك لمحبوبات النفوس ومطلوباتها بدون رقابة سوى رقابة الله ، ينشئ التقوى في القلوب وبصلاح القلوب تصلح الأعمال ، وبصلاح القلوب والأعمال تصلح الأمة التي جعلها الله قائدة لركب الإنسانية وهادية إلى سبيل الرشاد .
2- يوفى الصائم أجره بغير حساب
لما كان الصوم سرا بين العبد وربه إذ لا يطلع على صدق العبد في هذا غير خالقه – كان الثواب والأجر عليه لا يدخل تحت القاعدة التي يحاسب الناس بها الحسنة بعشر أمثالها" كما يقول عليه السلام ، إنما الذي يقدر أجر الصائم هو الله وحده ، يقول عليه السلام فيما يرويه عن الله عز وجل : " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به " ذلك أن الصوم من الصبر والصابرون يوفون أجورهم بغير حساب وكان السلف يسمون شهر الصوم شهر الصبر .
3- الصوم يبعد عن النار
قد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الجنة محفوفة بالمكاره وأن النار حفت بالشهوات فإذا تبين أن الصوم يقمع الشهوات ويكسر حدتها وهي التي تقرب من النار ، فقد حال الصيام بين الصائم والنار لذلك جاءت الأحاديث مصرحة بأنه حصن من النار ، قال صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك وجهه عن النار سبعين خريفا". وقال صلى الله عليه وسلم: "الصيام جنة يستجن بها العبد من النار" ، وقال صلى الله عليه وسلم: " من صام يوما في سبيل الله جعل بينه وبين النار خندقا كما بين السماء الأرض" .
4- الصوم يدخل الجنة
علمنا أن الصوم يباعد صاحبه من النار ، فهو إذن يدنيه من الجنة ، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، دلني على عمل أدخل به الجنة ، قال: "عليك بالصوم".
5- باب خاص للصائمين في الجنة
من تكريم الله للصائمين أن خصهم سبحانه بباب خاص بهم لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقول عليه الصلاة والسلام :" إن في الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم" ، فإذا دخلوا أغلق ، فلم يدخل منه أحد فإذا دخل آخرهم أغلق ومن دخل شرب ، ومن شرب لم يظماً أبدا، ولما كان الصائم من أشد ما يعانيه العطش ، فقد سمى باب الصائمين باسم الريان للدلالة على ما سيصير إليه حالهم من الري .
6- الصيام يمنع من الذنوب
الصيام جنة ووقاية يقي العبد الذنوب والمعاصي ، والبغيض من الكلام والسيء من الفعال ، وبذلك يتقي العبد النار ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ولا يصحب " والرفت الفاحش من الكلام ، والنهي عن الجهل نهي عن أفعال أهل الجهل ، كالصياح والسفه والتعدي فالصيام حصن منيع يحصن الإنسان من الشيطان وخطواته ويمنع صاحبه من أن ينزلق في الأقذار والأرجاس .
ويبالغ الرسول صلى الله عليه وسلم في توجيه الصائم إلى الأمثل والافضل حين يأمره بأن لا يرد السيئة بمثلها إذا ما أسيء للقائم بالصيام ، يقول عليه السلام : " وإن امرؤ قاتله أي الصائم أو شاتمه فليقل إني امرؤ صائم مرتين" وبذلك يتبين لنا مدى الخطأ الذي يقع فيه كثير من المسلمين باعتقادهم أن الصوم يبرر الخطأ وضيق الصدر ، فكم سمعنا من قاتل يقول لمن أصابه ضرر من أحد الصائمين دعه إنه صائم ، وهذا خطأ فاحش ناشئ من الجهل بدين الله .
" ولقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اشتدت عليه شهوة النكاح ولم يستطع الزواج بالصيام وجعله وجاء لهذه الشهوة لأنه يحبس قوى الأعضاء عن استرسالها ، ويسكن كل عضو منها ، وكل قوة ويلجمها بلجامه ، فقد ثبت أن له تأثيرا عجيبا على حفظ الجوارح الظاهرة والقوى الباطنة ، لهذا كله قال صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" .
7- طيب ريح فم الصائم وفرحتان الصوم
ومن عجائب الصوم وفضائله أن ما يكرهه الناس من ريح فم الصائم يكون عند الله طيبا محبوبا ، قال صلى الله عليه : وسلم: " والذي نفسي بيده الخلوف فم الصائم أطيب عند الله من المسك " . وللصائم فرحتان: بشرى للذين يصومون إيمانا واحتسابا فالعاقبة حميدة والقدوم على الله مفرح ، للصائم فرحتان يفرحهما ، إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه .
8- الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما
قال صلى الله عليه وسلم: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة ، فشفعني فيه ، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال فيشفعان .
9- الصيام كفارة
ومما ينفرد به الصيام من فضائل ، أن الله جعله من كفارات حلق الرأس في الإحرام لعذر من مرض أو أذى في الرأس ، وعدم القدرة على الهدي ، وقتل المعاهد ، وحنث اليمين ، وقتل الصيد في الإحرام والظهار كما هو مبين في الآيات الآتية: قال تعالى : "وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" .
وقال تعالى : " وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا " ، وقال تعالى : "لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" .
وقال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ " ، وقال تعالى : " وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ " .
الصيام يكفر فتنة الرجل في أهله وماله وجاره
يشترك الصيام والصدقة في تكفير الرجل في ماله وأهله وجاره عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم: "فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدق" .
في الختام: يتجلى الصيام كعبادة عظيمة تجمع بين الطاعة والسمو الروحي، حيث يربط العبد بخالقه ويزرع في قلبه معاني التقوى والصبر. فضائل الصيام لا تقتصر على الجانب الروحي فقط، بل تمتد لتشمل تحسين الصحة الجسدية، وتعزيز الروابط الاجتماعية من خلال الإحسان ومشاركة الخير. إن الصيام مدرسة تربوية متكاملة تعلِّم الإنسان الشكر على النعم والتحكم في الشهوات، مما يجعله أقرب إلى تحقيق رضا الله والسعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة. فلنغتنم هذه العبادة العظيمة في إصلاح أنفسنا وتعزيز قيمنا.