حفلت كتب الأدب العربي بمجموعة من الطرائف الظريفة، والمواقف المعبرة، لعدد من النساء، تميزن بالذكاء والدهاء، والمكر والطرافة . وكل طرفة مضحكة وموقف حكيم، يعبر عن تجربة ، ويحكي ذكاء وموهبة، ينبغي أن تكون محل عظة وعبرة ودروس مستفادة .
طرائف نسائية
1- كان شريح القاضي يقول في النساء : إنهن ناقصات عقل و دین مصداقا لما ورد عن رسولنا ، واشتهر عنه ذلك في عصره، فجاءته امرأة يوما تسأله عن ذلك، فقال لها : والله يا هذه ليس قولي هذا في حقكن، إنما هو في حق نساء الصحابة، وأما أنتن فلا عقل لكن ولا دين ! . فرجعت المرأة تتعثر في ذيلها من شدة الحياء والخجل، وهي تقول : صدق والله شريح .
2- مرت امرأة بقوم من بني نمير، فرشقوها بأبصارهم وأداموا النظر إليها ، فقالت : قبحكم الله يا بني نمير ! . فوالله ما أخذتم بقول الله تبارك وتعالى : (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) .[النور: ٣٠]. ولابقول الشاعر: فغض الطرف إنك من نمير، فلا كعباً بلغت ولا كلابا .
3- قال رجل لنسوة : إنكن صواحب يوسف ! فقلن له : فمَن رماه في الجب ؟! . نحن أم أنتم ؟ فلم يُحر جواباً !! .
4- نظر الفرزدق إلى شيخ من اليمن فقال : كأنه عجوز سبأ ! . فقال له الشيخ : عجوز سبأ خير من عجوز مضر، تلك وهي بلقيس - عجوز سبأ - قالت : ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [النمل : ٤٤]، وهذه (وهي امرأة أبي لهب - عجوز مضر ( حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدِ﴾ [المسد : ٤، ٥] .
5- قال معاوية لرجل من اليمن : ما كان أبين حمق قومك حين ملكوا امرأة !! . فقال : كان قومك أشد حماقة إذ قالوا : (اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [الأنفال: ٣٢] .
مواقف نسائية
1- جاء في وصية الخنساء (تماضر بنت عمرو) الشاعرة المشهورة، لأبنائها الأربعة حين خرجوا إلى معركة القادسية : يا بني ، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما هجنت حسبكم وما غيرت نسبكم. واعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية . اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون .
فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، وجلّلت رسيسها (الرسيس : الأصل) ناراً على أرواقها، فيمموا وطيسها، تظفروا بالغنم والكرامة، في دار الخلد والمقامة .
ولما وافتها التعاة بخبرهم ، لم تزد على أن قالت : الحمد الله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من الله أن يجمعني بهم في مستقر الرحمة .
2- أوصت أعرابية امرأة عوف بن محلم الشيباني ابنتها فقالت: «أي بنية، إنك فارقت بيتك الذي منه خرجت وعشك الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أمة يكن لك عبداً، واحفظي له عشر خصال يكن لك ذخراً :
- الأولى والثانية : فالصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة .
- والثالثة والرابعة : فالتعهد لموقع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح .
- والخامسة والسادسة : فالتفقد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة .
- والسابعة والثامنة : فالعناية ببيته وماله، والرعاية لنفسه وحشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التدبير .
- والتاسعة والعاشرة : فلا تفشي له سرا، ولا تعصي له أمراً، فإنك إن أفشيت سره، لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره، أو غرت صدره .
ثم اتقي مع ذلك الفرح إن كان حزيناً، والاكتئاب عنده إن كان فرحاً، فإن الأولى من التقصير، والثانية من التكدير وكوني أشدّ ما تكونين له إعظاماً، يكن أشد ما يكون لك إكراماً، وأشد ما تكونين موافقة يكن أطول ما يكون لك مرافقة، واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك، فيما أحببت وكرهت والله يخير لك .
3- جاءت أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية يوماً رسول الله ﷺ فقالت له : إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين، كلهن يقلن بقولي وعلى مثل رأيي : إن الله بعثك إلى الرجال والنساء فآمنا بك واتبعناك .
ونحن معشر النساء مقصورات مخدرات قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم، وإن الرجال فضلوا بالجمعات، وشهود الجنائز والجهاد. وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم وربينا أولادهم، أفنشاركهم في الأجر ؟ .
فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه إلى أصحابه، وقال: «هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟ . فقالوا : بلی والله يا رسول الله . فقال رسول الله ﷺ : «انصرفي يا أسماء وأعلمي من وراءك من النساء، أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته، يعدل كل ما ذكرت» .
في الختام: تجسد هذه القصص والمواقف قوة الحكمة والذكاء لدى النساء المسلمات، حيث أن كل موقف يحمل دروساً مهمة في الحياة اليومية. سواء كان ذلك في المواقف الطريفة أو الحكيمة، تظل المرأة المسلمة نموذجاً يحتذى به في تفكيرها وسلوكها.